الفيض الكاشاني

89

قرة العيون في أعز الفنون ( كنگره فيض ) ( فارسى )

من سبقت لهم العناية بالحسنى بتسليط الدّواعي والبواعث عليه لسياقتهم إلى غاية الحكمة ، وإلى من سبقت لهم المشيّة بالرّدى لسياقتهم إلى غاية الحكمة ، فلكلّ منهما نسبة إلى المشيّة الرّبّانية . وفي الكافي عن الصّادق ( ع ) قال : « كان أمير المؤمنين ( ع ) كثيراً ما يقول : اعلموا علماً يقيناً « 1 » أنّ الله تعالى لم‌يجعل للعبد وإن اشتدّ جهدُه وعظمتْ حيلته وكثرت مكابَدَته أن يسبق ما سُمّيَ له في الذّكر الحكيم ، ولم يحل بين العبد في ضعفه وقلّة حيلته أن يبلغ ما سُمّي له في الذّكر الحكيم ؛ أيّها النّاس ! أنّه لن يزداد امرء نقيراً « 2 » بحِذْقِه ولم يُنْقَض امرء نقيراً بحُمقه ، فالعالم بهذا العامل به أعظم النّاس راحةً في منفعة ، والعالم بهذا التّارك له أعظم النّاس شغلًا في مضرّة ، وربّ منعم عليه مستدرج بالإحسان إليه وربّ مغرور في النّاس مصنوع له » . « 3 » وعن النّبيّ ( ص ) : « اعلم : أنّ الأُمّة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيء لم ينفعوك إلّا بشيء كتبه الله لك ، ولو اجتمعوا على أن يضرّوك لم يضرّوك إلّا بشيء كتبه الله عليك ، رُفعتِ الأقلام وجُفّتِ الصّحف » . « 4 » وفي التّنزيل : « قُلْ لَنْ يُصِيبَنا إِلَّا ما كَتَبَ اللَّهُ لَنا هُوَ مَوْلانا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ » ، وقال الله تعالى : « ما أَصابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَها إِنَّ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ لِكَيْلا تَأْسَوْا عَلى ما فاتَكُمْ وَلا تَفْرَحُوا بِما آتاكُمْ » « 5 » . وعن الصّادق ( ع ) : « أوحى الله تعالى إلى داود ( ع ) : يا داود ! تريد وأريد ولا يكون إلّا ما

--> ( 1 ) - كذا في د ، والمصدر ؛ وفي سائر النسخ : يقينيّاً . ( 2 ) - النقير : النكتة التي في ظهر النواة . ( 3 ) - الكافي : 5 / 81 - 82 ، كتاب المعيشة ، باب الإجمال في الطلب ، ح 9 . ( 4 ) - سنن الترمذي : 4 / 76 ، ح 2635 ؛ كنز العمال : 3 / 102 ، ح 5691 . ( 5 ) - التوبة : 51 ؛ الحديد : 22 - 23 .